علي بن أحمد بن علي بن هبل البغدادي ( ابن هبل )
91
كتاب المختارات في الطب
ليأمن بذلك من الرشح ، وعدل جرم البطن الأوسط لاعتدال ما يحويه وخلقت له الاذنان ليكونا كالحراس يقبلان عن الأوعية ويرسلانه إلى القلب ورققتا لتجيا ( « 1 » ) إلى الانقباض وصلبتا لتبعدا عن منال الآفات ، والبس القلب غشاء حصيناً جداً اصلب وأغلظ من جميع الأغشية ليتحصن لشرفه وبرئ عنه ليتمكن فيه من الانبساط والانقباض ، وميل في وضعه في الصدر إلى الجانب اليسار لتتوفر الحرارة منه على ذلك الشق ولا تكون الحرارة بجملتها مائلة إلى الجانب الأيمن بسبب وضع الكبد . فصل في الحكمة المستفادة من خلق المري والمعدة والأمعاء والثرب والصفاق لما كان ما يغتذى به الإنسان بعيد الشبه بالدم درج في الكون إلى قبول الاستحالة اليه وإن كان الغذاء بالقوة دماً الا أن الأعضاء المعدِّة له قبل وصوله الكبد تجعله بالقوة القريبة دماً فالفم يطحنه وينعم خشونته ويهيئه لهضم المعدة ، والمعدة تطبخه وترققه وتجعله مع الماء المشروب كيلوساً سيالًا ، والمري كما علمت مجرى الطعام والشراب وانه مخلوق من طبقتين وكأنه جزء من المعدة وطبقته الداخلة صلبة تحتمل بصلابتها من الأطعمة لأنها تلاقيها بعد ما لانت ولأجل هذا صار المري أوسع وأثخن من مبدأ الأمعاء لأن المري تجوز به الأغذية وهي غليظة لها حجم والأمعاء تقبل الأطعمة وهي قد رقَّت وسالت . وخلق الغشاء الباطن فيه الليف المطاول للجذب لأن أكثر فعله جذب الغذاء والغشاء الظاهر فيه الليف المستعرض للدفع لأن بهذا الليف يتم القيء وهو نادر ، وإن كانا جميعاً يتعاونان في جذب الغذاء فان الجاذبة تجذب والدافعة تعينها في دفع ما تجتذبه ، واسند المري إلى الفقار ليكون في مكان حريز ، وجعلت
--> ( 1 ) ( ) كذا ، ولعله : لتنحنيا .